هبة الله بن علي الحسني العلوي

152

أمالي ابن الشجري

برجل مشهور بعمل المصانع « 1 » والحصون والقصور للملوك ، يقال « 2 » له سنمّار ، وكان يبنى سنين ويغيب سنين ، يريد بذلك أن يطمئنّ البناء ، فلما فرغ منه تعجّب النعمان من حسنه ، وإتقان عمله ، فقال له سنمّار عند ذلك تقرّبا إليه بالحذق وحسن المعرفة : أبيت اللّعن ، واللّه إني لأعرف فيه موضع حجر لو زال لزال جميع البنيان ، فقال له : أو كذلك ؟ قال : نعم ، قال : لا جرم واللّه لأدعنّه لا يعلم بمكانه أحد ، ثم أمر به فرمى من أعلاه فتقطّع ، فذكرته العرب في أشعارها ، فمن ذلك قول سليط بن سعد : جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر * وحسن فعل كما يجزى سنمّار « 3 » قوله : جزى بنوه أبا الغيلان : أعاد الهاء إلى المفعول وهي متّصلة بالفاعل ، وكلاهما في رتبته ، كقولك : ضرب غلامه زيدا ، ولم يجز ذلك أحد من النحويين لأن رتبة الضّمير التأخير عن مظهره ، فإذا تقدّم المضمر على مظهره لفظا / ومعنى ، لم يجز أن ينوى به غير رتبته ، واستعماله في الشّعر من أقبح الضّرورات « 4 » ، فأما قول الآخر « 5 » :

--> ( 1 ) المصانع : جمع مصنعة ومصنع ، وهو شبه الصّهريج يجمع فيه ماء المطر ، وهي أيضا ما يصنعه الناس من الآبار والأبنية . وقال عبد الرزاق : المصانع عندنا بلغة اليمن : القصور العالية . اللسان ( صنع ) وفتح القدير للشوكاني 4 / 110 . ( 2 ) حديثه في الحيوان 1 / 23 ، والأغانى 2 / 145 ، وتاريخ الطبري 2 / 65 ، وثمار القلوب ص 139 ، ومجمع الأمثال 1 / 159 ، ومعجم البلدان 2 / 491 ( الخورنق ) . ( 3 ) شرح ابن عقيل 1 / 422 ، وشرح الأشمونى 2 / 59 ، وشرح الشواهد الكبرى 2 / 495 ، والهمع 1 / 66 ، والخزانة 1 / 280 ، 293 ، 294 . ( 4 ) وهو على قبحه أجازه الأخفش ، وابن جنى ، وأبو عبد اللّه الطّوال من الكوفيين ، وابن مالك ، كما في المراجع المذكورة ، والخصائص 1 / 294 . ( 5 ) أبو الأسود الدؤلي ، أو النابغة الذبياني ، أبو عبد اللّه بن همارق بن غطفان . مستدرك ديوان أبى الأسود ص 124 ، وديوان النابغة ص 214 ، والفاخر ص 230 ، والخصائص 1 / 294 ، وشرح الجمل 2 / 14 ، وضرائر الشعر ص 209 ، والخزانة 1 / 277 . والرواية في ديوان النابغة : -